علم الدين السخاوي
744
جمال القرّاء وكمال الإقراء
لمن كان قبلنا ، فهذا النسخ « 1 » المسكوت عنه من فهم الخطاب ، لأنه قد فهم من قوله : تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً أنه « 2 » كان مباحا لهم وسكت عن حكمنا فيه ، فجاز أن يكون لنا مباحا أيضا ، ثم نسخ جواز إباحته بالتحريم في المائدة « 3 » . وهذا غير صحيح ، لأنا لم نفهم من قوله عزّ وجلّ : تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً أنه « 4 » كان مباحا لهم ، ولو فهمنا ذلك ( مثلا ) « 5 » لم ندر ما حكمه فيه علينا ، فكما « 6 » يجوز أن يكون مباحا لنا ، كذلك يجوز أن يكون ( محرّم ) « 7 » علينا ، ثم أن القرآن إنما ينسخ القرآن ، وليس تجويزنا أن يكون مباحا لنا بقرآن فينسخ على أن اللّه عزّ وجلّ قد أومأ إلى تحريمه ، وعرض بذمه بقوله عزّ وجلّ بعده : . . . وَرِزْقاً حَسَناً فأشار بذلك إلى أن السّكر : رزق مذموم غير حسن . وقال أبو عبيدة : السكر : الطعم . اه « 8 » . وقيل : السكر : ما سد الجوع « 9 » . وفيما قدّمته ما يغني عن هذين التأويلين . الثاني : قوله عزّ وجلّ : فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ « 10 » ، قالوا : نسخ
--> ( 1 ) في د وظ : فهذا نسخ المسكوت عنه . ( 2 ) في د وظ : أن كان . ( 3 ) اعتمد السخاوي - رحمه اللّه - في هذا النص على مكي بن أبي طالب مع تصرف يسير ، انظر : الإيضاح ص 331 - 333 . وراجع الناسخ والمنسوخ لقتادة ص 44 ، وأبي عبيد ص 520 ، وابن حزم ص 43 ، والنحاس ص 211 ، وابن سلامة ص 207 ، ونواسخ القرآن ص 383 - 386 وتفسير الطبري 135 ، والقرطبي 10 / 128 ، والخازن وبهامشه معالم التنزيل للبغوي 4 / 82 ، والدر المنثور 4 / 142 . ( 4 ) في د وظ : أن كان . ( 5 ) في بقية النسخ : ولو فهمنا ذلك مثلا لم ندر . . . الخ . ( 6 ) في د : وكما . ( 7 ) هكذا في الأصل : محرم . خطأ نحوي . وفي بقية النسخ : محرما وهو الصواب . ( 8 ) انظر : مجاز القرآن 1 / 363 . ( 9 ) هذا القول : ذكره النحاس دون عزو إلى أحد . قال : « هو مشتق من قولهم : سكرت النهر ، أي : سددته ، فيتخذون منه سكرا ، وعلى هذا السكر : ما كان من العجوة والرطب . وهو معنى قول أبي عبيدة » أه . الناسخ والمنسوخ ص 215 . ( 10 ) النحل ( 82 ) .